مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

118

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والقبول - القائم بنفس المتعاقدين - بمنزلة كلام واحد مرتبط بعضه ببعض ، فيقدح تخلّل الفصل المخلّ بهيئته الاتّصالية ، ولذا لا تصدق المعاقدة إذا كان الفصل مفرطاً في الطول ، كسنة أو أزيد ، وانضباط ذلك إنّما يكون بالعرف ، فهو في كلّ أمر بحسبه « 1 » . إذن فالعقد الخالي من الموالاة بين الإيجاب والقبول لا يشمله دليل صحّة المعاملات . وأورد عليه : أوّلًا : أنّ دليل صحّة المعاملات ولزومها لا ينحصر بآية وجوب الوفاء بالعقد ، بل تدلّ على ذلك آية التجارة عن تراض ، ومن البديهي أنّا لا ندور في دلالتها على المقصود مدار تحقّق العقد ، بل يكفي في ذلك تحقّق التجارة عن تراض . ثانياً : لا يوجد وجه صحيح للمنع عن كون العقد الفاقد للموالاة مشمولًا لآية وجوب الوفاء بالعقد ؛ ضرورة أنّ العقد ليس اسماً للفظ المركّب من الإيجاب والقبول ، بل هو عبارة عن العهد المطلق أو العهد المشدّد ، وهذا المعنى أمر نفساني قائم باعتبار الموجب والقابل معاً ، ومن الواضح أنّه لا ينفصم بتخلّل الفصل بين الإيجاب والقبول اللفظيّين . نعم ، لابدّ وأن يعدّ ذلك مظهراً - في نظر العرف - لذلك الاعتبار النفساني « 2 » . الوجه الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني من أنّه لمّا كان في العقود العهدية المعاوضية - كالبيع - خلع ولبس ، فلابدّ أن يكون مقارناً للخلع لبس ، ولإيجاد العلقة قبول مقارن له ، وإلّا ستقع الإضافة أو العلقة بلا محلّ ومضاف إليه « 3 » . وردّ هذا الوجه - من قبل النافين لمثل هذه الشرطية - بأنّه يقتضي استحالة تحقّق العقد مع وجود الفصل بين الإيجاب والقبول ، ولازم ذلك أن لا يوجد عقد في العالم ؛ لأنّه لا يتحقّق إلّا بوجود الفصل بين إيجابه وقبوله ولو بزمان قليل ، ومن الواضح أنّه لا يفرّق - في استحالة الفصل

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 158 - 159 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 3 : 54 - 55 . ( 3 ) المكاسب والبيع 1 : 291 .